السيد محمد حسين الطهراني
39
معرفة الإمام
خَلَف . ورمى عُتبة يومئذٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم بأربعة أحجار ، وَكَسَرَ رُبَاعِيتَه - أشْظَى بَاطِنَهَا اليُمْنَى السُّفْلَى - وَشُجَّ في وَجْنَتَيْهِ « 1 » ( حتى غابَ حَلَقُ المِغْفَرِ في وَجْنَتِهِ ) وَاصِيبَتْ رُكْبَتَاهُ فَجُحِشَتَا . « 2 » وكانت حفر حفرها أبو عامر الفاسق كالخنادق للمسلمين . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم واقفاً على بعضها ولا يشعر به . قال الواقديّ : والثابت عندنا أنّ الذي رمى وجنتَي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ابن قميئة ، وهو يقول : دُلّوني على محمّد ، فوالذي يُحلَف به ، لئن رأيته لأقتلنّه . فعلاه بالسيف ، ورماه عتبة بن أبي وقّاص مع تجليل السيف . وكان عليه صلى الله عليه وآله وسلّم درعان . فوقع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم في الحفرة التي أمامه فَجُحِشت رُكبتاه . ولم يصنع سيف ابن قميئة شيئاً إلّا وَهَن الضربة بثِقَل السيف ، فقد وقع لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم . « 3 » وانتهض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وطلحة يحمله من ورائه ، وعليّ [ عليه السلام ] آخذ بيده حتى استوى قائماً . « 4 »
--> ( 1 ) - وَجْنَة ، وِجْنَة ، وُجْنَة ، وَجَنَة ، وَجِنَة ، أجَنَة ، إجَنَة ، اجْنَة : ما ارتفع من الخدّين . ( 2 ) - جَحَشَ الجِلْدَ : قَشَرَهُ وَخَدَشَهُ . ( 3 ) - قال الطبرسيّ في « إعلام الوري » ، ص 92 : وقيل له في غزوة أحد : ألا تدعو عليهم ؟ ! قال : اللَهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ . ورمي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ابن قميئة بقذّافة فأصاب كفّه حتى ندر السيف من يده وقال : خُذها مِنِّي وَأنَا ابنُ قميئة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : أذلّك الله وأقمأك . وضربه عتبة بن أبي وقّاص بالسيف حتى أدمي فاه ، ورماه عبد الله بن شهاب بقلاعة فأصاب مرفقه . ( 4 ) - « المغازي » ج 1 ، ص 243 و 244 .